الشيخ رسول جعفريان

105

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وهذا الأسلوب يمنع طبعا من قيام اي تحرّك مضاد من قبل أهل العراق . بالإضافة إلى ذلك ، فإنه استطاع اضفاء صبغة قانونية على عمله واحياء هذا التصور في الأذهان وهو « انه ليس هو الذي يريد الاستيلاء على الخلافة الاسلامية بالقوّة ، بل إن الناس أنفسهم وعلى رأسهم الإمام الحسن عليه السّلام هم الذين أوصلوا الامر إلى هذه الحال » . ومع كل ذلك فإنه لعدم التزامه بالتعهدات التي اتفق عليها الطرفان في كتاب الصلح يكون قد كشف عن وجهه القبيح المخادع . إلا أنّ التاريخ في نقله لبعض البنود - التي ادّعى كتّاب التاريخ بأن الطرفين قد اتفقا عليها - قد ظلم الإمام الحسن أيما ظلم . إذ بالتمعن الدقيق في الموضوع ندرك بسهولة مدى ما أحدثه بعض من الرواة والمؤرخين الذين لم يتحرروا من ميولهم المذهبية خلال تدوينهم للوقائع التاريخية من تلفيق وتزييف للاخبار والحقائق لصالح السياسة الأموية ضد الشيعة وتحريف الكثير من وقائع التاريخ . وكان القصد الكامن من وراء هذه الجريمة هو اثبات النقاط التالية : 1 - ان الإمام الحسن عليه السّلام هو الذي تقدّم بطلب المصالحة من موقف الضعف والعجز . 2 - ان الامام بادر إلى القيام بهذا العمل من اجل بلوغ أهدافه المادية والحصول على الدينار والدرهم . 3 - انه كان يفكّر بنفسه فقط تاركا الناس لمعاوية . وكان الزهريّ - وهو أحد المرتبطين ببلاط هشام بن عبد الملك ومن أنصارهم المخلصين - أحد مصادر هذا التحريف فقد ذكر أن أساس عقد المصالحة